أبو جعفر الإسكافي
83
المعيار والموازنة
المساجد ، وحربت القلوب ، وتقطعت العهود ، وعملت المعازف ، وشربت الخمور ، وركبت [ ذات ] الفروج السروج ، واكتفى الرجال بالرجال ، والنساء بالنساء ، وكان السلام للمعرفة والشهادة من غير أن يستشهد [ و ] لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، [ و ] قلوبهم أمر من الصبر ، وأنتن من الجيفة ، والتمس طمع الدنيا ، بعمل الآخرة ، وتفقه ( 1 ) لغير الدين ، فالنجا النجا [ و ] الجد الجد هربا من الناس ، نعم المسكن يومئذ عبادان ( 2 ) النائم فيها كالمجاهد في سبيل الله ، من رابط فيها أربعين يوما وليلة فقد أدى ما يجب عليه ، ومن أشركني في رباط أربعين يوما وليلة ، أشركته في صحبتي محمدا صلى الله عليه وسلم ، وعلى الأخيار من آله . ثم قال : لما رأينا التدبير ( 3 ) متصلا والتقدير معتدلا ، علمنا أن للأشياء صانعا حكيما ، وأستغفر الله لي ولك إذا شئت يا كميل [ فانصرف ] . فعلى هذه الجملة كان رضي الله عنه . وذكر عنه أيضا ، رضي الله عنه أنه قال : إن لله خالصة من عباده ، ونجباء من خلقه ، وصفوة من بريته ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالملكوت الأعلى ، أولئك أشباه الروحانيين في الدنيا أمثالهم فينا قليل . أولئك نجباء الله من عباده وأمناؤه في بلاده ، والدعاة إلى معرفته ، والوسيلة إلى دينه ، هيهات هيهات بعدوا وفاتوا ، ووارتهم بطون الأرض وفجاجها . على أنه لم يخل الأرض من حجة لله على خلقه ، لأن لا تبطل حجج الله وبيناته . هيهات هيهات أولئك قوم اصطفاهم الله لمعرفته ، فحجبهم عن عيون خلقه ،
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما في المختار : ( 116 ) من نهج السعادة : ج 3 ص 436 ط 1 ، وفي الأصل : " والتفقه لغير الدين " . ( 2 ) كذا ها هنا ، وفي المختار : ( 117 ) من نهج السعادة : ج 3 ص 440 : " نعم المسكن يومئذ بيت المقدس . . . " . ( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي الأصل " لما رأينا البدر متصلا . . " . ولم أر هذا الكلام مرويا عن أمير المؤمنين برواية كميل إلا هاهنا .